في رحاب العلوم الانسانية  في رحاب العلوم الانسانية
recent

آخر المقالات

recent
random
جاري التحميل ...

  1. أريد من فضلكم تحليل نص الحرية بشروط الفيلسوف إيمانويل مونييي

    ردحذف

المحور الثالث من مجزوءة الوضع البشري

 

المحور الثالث: الشخص بين الضرورة والحرية

              نص ج ب سارتر: الإنسان مشروع

"يعرف الإنسان بمشروعه. هذا الكائن المادي يتجاوز دائما الوضعية التي يوجد فيها ويحددها بالتعالي عليها لكي يتموضع بواسطة الشغل والفعل أو الحركة. ولا يجب الخلط بين المشروع وبين الإرادة التي هي كيان مجرد، وإن كان المشروع قد يتخذ صورة إرادية في بعض الظروف. إن هذه العلاقة المباشرة مع الآخر المغاير للذات (...) وهذا الإنتاج الدائم للذات بواسطة الشغل والممارسة هو بنيتنا الخاصة. وإذا لم يكن [المشروع] إرادة، فهو ليس حاجة أو هوى كذلك. إلا أن حاجتنا مثل أهوائنا، وأكثر أفكارنا تجريدا ترجع إلى هذه البنية، فهي دائما خارجة عن ذاتها نحو (...) ذاك ما نسميه الوجود، ولا نعني بذلك جوهرا ثابتا مرتكزا على ذاته، بل نعني به عدم استقرار دائم واقتلاعا لكامل الجسم خارج ذاته.
وبما أن هذه الوثبة نحو التموضع تتخذ أشكالا متنوعة بحسب الأفراد، وبما أنها تلقي بنا داخل مجال من الإمكانات نحقق البعض منها دون البعض الآخر، فإننا نسميها كذلك اختيارا وحرية. غير أنه يرتكب خطأ عظيم إذا ما وقع اتهامنا بإدخال اللامعقول أو أننا نختلق "بداية أولى" لا علاقة لها بالعالم أو أننا نمنح الإنسان حرية –صنمية. وفي الواقع، لا يمكن أن يصدر هذا الاعتراض إلا عن فلسفة آلية. ومن يوجه إلينا هذا الاعتراض، إنما يريد إرجاع الممارسة والخلق والاختراع إلى إعادة إنتاج المعطيات الأولية لحياتنا، إنه يريد تفسير الأثر والفعل أو الموقف بعوامل إشراطها، وإن رغبته في التفسير تخفي إرادة جعل المركب مماثلا للبسيط، ونفي خصوصيات البنيات وإرجاع التغير إلى الهوية، وهو ما يمثل من جديد سقوطا في الحتمية العلموية.
وعلى العكس من ذلك يرفض المنهج الجدلي فكرة الاختزال، واعتماد طرح معاكس، قوم على التجاوز مع المحافظة، بحيث إن أطراف التناقض -الذي وقع تجاوزه- غير قادرة على بيان التجاوز ذاته ولا على التأليف اللاحق. إن هذا الأخير –على العكس من ذلك- هو الذي يضيء هذه الأطراف ويتيح فهمها."
جان بول سارتر، نقد العقل الجدلي غاليمار، 1960، ص : 95
Jean Paul-Sartre, Critique de la raison dialectique 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تأطير اشكالي:

إن الشخص بوصفه كائنا عاقلا وواعيا، يحيا داخل وضع وجودي هو الوضع البشري، وهو وضع يتميز بمحددات موضوعية وذاتية؛ محددات موضوعية خارج ذاته وإرادته (الموت، المرض، الشغل...) إلا أن الشخص لا يخضع لهذه المحددات خضوعا سلبيا وتاما مثل أشياء العالم وموضوعاته، بل يضفي عليها طابعا ذاتيا ويصبغ عليها خصائصه الشخصية، فتغدو محددات موضوعية وذاتية معا. كما أن الشخص يعيش داخل مجتمع له سلطة، مجتمع ذو منظومة من القيم والعلاقات والمؤسسات(المدرسة مثلا، الوضعية ـ المشكلة) التي تفرض نفسها على كل الأشخاص. وقد تقوم هذه المنظومة بتحديد الأدوار، كما قد تجعل الشخص فريسة الاستلاب والتشيؤ. فهل معنى ذلك أنه لا مكان للحرية في حياة الشخص؟

المفاهيم الأساسية للنص:

* الضرورة * الحرية * المشروع * الاختيار * الحرية * المسؤولية * الالتزام.

الأطروحة:

يرى سارتر أن ماهية الإنسان لا تتحدد قبل وجوده، بل يوجد أولا ثم بعد ذلك يصنع بنفسه ما يشاء، إنه مشروع يتميز بالتعالي على وضعيته لا بانغلاقه على كينونته، بل منفتحا على العالم وعلى الآخرين، فالإنسان يوجد أولا ويلاقي ذاته وهو غير حامل لأية صفات أو ماهية قبلية، بعد ذلك يشرع في تأسيس ذاته.

 موقف اسبينوزا:

يدحض اسبينوزا التصور العام الذي يعتقد أن الإنسان ذات حرة لمجرد قدرته على التفكير و المعرفة و الوعي يقول اسبينوزا "...تلك هي الحرية الإنسانية التي يتبجح الكل بامتلاكها و التي تقوم فقط في واقعة أن للناس وعي بشهواتهم ويجهلون الأسباب التي تحددهم حتميا "

ويرى اسبينواز أن الشعور الحدسي للإنسان بأنه قادر على الاختيار هو شعور واهم، وما يجعله يعتقد أنه حر هو جهله بالأسباب المتحكمة في الاختيار بالفعل. إن مثل الإنسان كمثل حجر طائر في الهواء فلو كان لديه وعي لغدا على ثقة من أنه يتحرك بإرادته الحرة، نظرا إلى جهله بالقوى التي حركته.

ومن ثم فالإنسان حسب اسبينوزا يخضع لقوانين الحتمية مثله مثل باقي الكائنات الطبيعية الأخرى، ولا قدرة له على الخروج عن عللها وأسبابها، وما يميزه فحسب هو قدرته على الوعي بهذه الحتمية .

التركيب:

إن الشخص مشروع حر ومفتوح على إمكانات لا نهائية. إنه ذات تتجاوز البنيات التي تسعى إلى الهيمنة عليه: بنيات اجتماعية ونفسية وثقافية...وذلك عبر الشغل الذي يجعله يتعالى على كل عمليات التشييء والاستلاب، ليحقق وجوده بوصفه شخصا عاقلا ومريدا ومسؤولا عن أفعاله. ويكشف إشكال الشخص بين الضرورة والحرية عن الوضع المركب والمعقد للوضع البشري، كما يكشف عن تميز الشخص عن باقي الكائنات الخاضعة بشكل مطلق لحتمية الطبيعة وإكراهاتها، مما يعطي للشخص وضعا متميزا من جهة، ومن جهة ثانية، قيمة خاصة.

يكشف الاشتغال الفلسفي على مفهوم الشخص صعوبة إعطاء تعريف ماهوي للمفهوم، وذلك نظرا للبس المفهوم وتعدد أشكال مقاربته. ومع ذلك، فالمفهوم يدل على كائن إنساني عاقل وواع ذو هوية شخصية، حر ومسؤول، ومتعالي على الوضعيات القبلية والبنيات التي تعمل على استلابه وتشييئه، ليحفظ قيمته وحقوقه الكونية، التي تميزه عن عالم الأشياء والوسائل.

عن الكاتب

في رحاب العلوم الانسانية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

في رحاب العلوم الانسانية